صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1182
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
كنت ترتّل في الدّنيا فإنّ منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها « 1 » ، وأخبر الصّادق المصدوق أيضا : « أنّ القرآن يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة « 2 » ، وقال أبو موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - من يتّبع القرآن يهبط به على رياض الجنّة « 3 » . لقد عقد القرطبيّ في مقدّمة تفسيره بابا أسماه « باب ذكر جمل من فضائل القرآن ، والتّرغيب فيه ، وفضل طالبه وقارئه ومستمعه والعامل به » ، وقال - رحمه اللّه - : اعلم أنّ هذا الباب واسع كبير نذكر منه نكتا تدلّ على فضله ، وما أعدّ اللّه لأهله ، إذا أخلصوا الطّلب لوجهه ، وعملوا به ، فأوّل ذلك أن يستشعر المؤمن من فضل القرآن أنّه كلام ربّ العالمين ، غير مخلوق ، كلام من ليس كمثله شيء ، وصفة من ليس له شبيه ولا ندّ ، فهو من نور ذاته جلّ وعزّ ، وأنّ القراءة أصوات القرّاء ونغماتهم ، وهي أكسابهم الّتي يؤمرون بها إيجابا في بعض العبادات وندبا في بعضها الآخر ، ويثابون عليها ويعاقبون على تركها ، هذا ممّا أجمع عليه المسلمون ، ونطقت به الآثار ، ودلّ عليه المستفيض من الأخبار ، ولولا أنّه سبحانه جعل في قلوب عباده من القوّة ما جعله ، ليتدبّروه وليعتبروا به وليتذكّروا ما فيه من طاعته وعبادته ، لضعفت واندكّت بثقله ، أو لتضعضعت له ، وأنّى تطيقه ؟ وهو القائل : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . . . ( الحشر / 21 ) ، فأين قوّة القلوب من قوّة الجبال ؟ ولكنّ اللّه رزق عباده من القوّة على حمله ما شاء أن يرزقهم فضلا منه ورحمة ، ( ثمّ ذكر الأحاديث والآثار الواردة في فضل القرآن وتلاوته ) « 4 » . ثمرات قراءة القرآن : لقراءة القرآن من الثّمرات ما لا يحصى ، وقد جاءت بذلك الأحاديث الصّحيحة ، والآثار الواردة عن الصّحابة والتّابعين وقد لخّصها الشّيخ مصطفى عمارة فيما يأتي : 1 - إنّ قارئ القرآن في مصافّ العظماء ومن أفضل النّاس ، وأعلاهم درجة . 2 - يكتسب القارئ عن كلّ حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها . 3 - تشمل القارئ ظلّة الرّحمة ويحاط بالملائكة وتتنزّل عليه السّكينة . 4 - يضيء اللّه قلب القارئ ، ويقيه ظلمات يوم القيامة ويبعد عنه الشّدائد . 5 - القارئ رائحته زكيّة ومذاقه حلو كالأترجّة ، ومن هنا فهو جليس صالح يقترب إليه الصّالحون العاملون ليشمّوا منه عطره ، وينفحوا من شذاه .
--> ( 1 ) انظر الحديثين رقمي ( 36 ، 37 ) . ( 2 ) انظر الحديث رقم ( 6 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 2 / 95 ) . ( 4 ) مقدمة تفسير القرطبي ( 1 / 4 - 9 ) ، وقد أوردنا ما صحّ من ذلك في قسمي الأحاديث والآثار ، ولم نذكرها هنا تجنبّا للتكرار .